اسماعيل بن محمد القونوي

17

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حفظهم أو كناية عن قربهم وإشعارا الخ وجه الإشعار هو أنه تعالى لو كان مستويا على العرش كما تستوي الأجسام في أمكنتهم كان من قوله شاهدا له « 1 » فلا يطلق عليه أنه مؤمن باللّه لأنه لا يقال لمن يشاهد الشمس أنه مصدق ومذعن بالشمس فلما أطلق عليهم أنهم مؤمنون على أنهم لا يشاهدونه تعالى فبطل قوله المجسمة بأنه تعالى متمكن في العرش تمكن الجسم في مكانه لكن يرد عليه أن أسباب العلم ثلاثة العقل والحواس السليمة والخبر الصادق فقوله فلا يطلق عليه أنه مؤمن باللّه تعالى ممنوع والمستند واضح والقول بأن المراد بأنه لا يطلق عليه مؤمن إيمانا معتدا به ضعيف لأن ذلك فيمن يثاب بإيمانه والملائكة ليسوا كذلك وأيضا هذا بظاهره منقوض بإيمان الصحابة بشواهد النبوة فتأمل ولا تغفل فلا حاجة في رد المجاسمة إلى ذلك لأنه مردود بالأدلة العقلية القاطعة والبراهين النقلية في علم الكلام . لصاحبه مدحا فعلم من سوق ويؤمنون مساق المدح أن إيمانهم باللّه إيمان بالغيب إذ لو كان إيمانهم إيمانا شهوديا لم يستحقوا بالمدح وعلم منه أيضا أنهم وسكان الأرض سواء في معرفة اللّه تعالى ولو كان الأمر كما ذهب إليه المجسمة لشاهد هؤلاء الملائكة اللّه تعالى وعاينوه ولا يوجب إيمانهم الشهودي مدحا لهم والحاصل أن سوق يؤمنون مساق المدح يرد قول المجسمة إذ لو صح ما قالوا لما أوجب إيمانهم مدحا لهم قال صاحب الكشاف فائدة قوله : وَيُؤْمِنُونَ [ غافر : 7 ] مع أن كل أحد لا يخفى عليه أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة يسبحون بحمد ربهم مؤمنون اظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء في غير موضع من كتابه بالصلاح كذلك وكما عقب أعمالهم الخير بقوله : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا فأبان بذلك فضل الإيمان وفائدة أخرى وهي التنبيه على أن الأمر لو كان كما يقول المجسمة لكان حملة العرش ومن حوله مشاهدين معاينين ولما وصفوا بالإيمان لأنه إنما يوصف بالإيمان الغائب فلما وصفوا به على سبيل الثناء عليهم علم أن إيمانهم وإيمان من في الأرض وكل من غاب عن ذلك المقام سواء في أن إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير وأنه لا طريق إلى معرفته إلا هذا وأنه منزه عن صفات الأجرام وقال الإمام إنهم مدحوا بوصف الإيمان والإقرار بوجود شيء معاين لا يوجب المدح وقال الطيبي رحمه اللّه رحم اللّه صاحب الكشاف فلو لم يحصل في كتابه إلا هذه النكتة لكفاه شرفا وفخرا وقال صاحب التقريب وفي لزوم المشاهدة من الحمل واختصاص الإيمان بالغيب ولزوم استواء الإيمانين من كل وجه نظر وقال صاحب الانتصاف استدلاله على أنهم لا يشاهدون بقوله يؤمنون لا يصح لأن الإيمان هو التصديق ولا يشترط فيه غيبة المصدق به بدليل الإيمان بالآيات المشاهدة من انشقاق القمر وقلب العصا وقال صاحب الانصاف الإيمان بالآيات المشاهدة ليس إيمانا بوجودها بل إيمان بأنها دالة على صدق النبي المتحدى بها وقال صاحب الانتصاف غرض الزمخشري من هذا التقرير وقصده نفي الصحة للرؤية قوله لو كانت الرؤية صحيحة لرأته حملة العرش لا يلزم فإن الرؤية عبارة عن ادراك يخلقه اللّه تعالى ويجوز أن لا يخلق لهم الرؤية أو لا يرفع المانع والحجاب .

--> ( 1 ) وهذا أيضا بناء على كون الحمل على الحقيقة .